علي أصغر مرواريد
195
الينابيع الفقهية
عليه أو ما أفاد هذا المعنى ، ولو قال : أدعي عليه كذا أو أتهمه بكذا ، لم يصح وأن يكون ما ادعاه معلوما متميزا بنفسه أو بقيمته ، فلو قال : أستحق عليه دارا أو ثوبا ، لم يصح للجهالة . وإذا صحت الدعوى أقبل الحاكم على الخصم وقال : ما تقول فيما ادعاه ؟ فإن أقر به وكان ممن يقبل إقراره للحرية والبلوع وكمال العقل والإيثار للإقرار ألزمه الخروج إلى خصمه منه ، فإن أبي أمر بملازمته ، فإن آثر صاحب الحق حبسه حبسه ، وإن آثر إثبات اسمه ونسبه في ديوان الحكم أثبته إذا كان عارفا بعين المقر واسمه ونسبه أو ما قامت عليه البينة العادلة له عنده بذلك . وإن أنكر ما ادعى عليه فقال للمدعي : قد أنكر دعواك ، فإن قال : لي بينة ، أمره بإحضارها ، فإن ادعى أنها غائبة ضرب له أجلا لإحضارها وفرق بينه وبين خصمه ، وله أن يطلب كفيلا بإحضاره إذا أحضر بينته يبرأ الكفيل من الضمان إذا انقضت المدة ولم يحضرها ، فإن أحضرها وكانت مرضية حكم بها وإلا ردها . وإن أحضر شاهدا واحدا أو امرأتين قال له الحاكم : تحلف مع ذلك على دعواك ، فإن حلف ألزم خصمه ما ادعاه وإن أبي أقامهما وإن لم يكن له بينة قال له : ما تريد ؟ فإن أمسك أقامهما ، وإن قال : أريد يمينه ، قال : أتحلف ؟ فإن قال : نعم ، خوفه الله تعالى من عاقبة اليمين الفاجرة في الدنيا والآخرة ، فإن أقر بما ادعاه عليه ألزمه به ، وإن أصر على اليمين عرض عليهما الصلح ، فإن أجابا أمر بعض أمنائه أن يتوسط ذلك بينهما ولم يجز أن يلي هو ذلك بنفسه لأنه منصوب لبت الحكم وإلزام الحق - ويستعمل الوسيط في إصلاح ما يحرم على الحاكم فعله - وإن لم يجيبا إليه أعلم المدعي أن استحلاف خصمه يسقط حق دعواه ويمنع من سماع بينة بها عليه ، وإن ترك عن استحلافه أقامهما وإن لم يترك واستحلفه سقط حق دعواه ، وإن نكل المدعى عليه عن اليمين ألزمه الخروج إلى خصمه مما ادعاه ، وإن قال : يحلف ويأخذ ما ادعاه ، قال له الحاكم : أتحلف ؟ فإن قال : لا ، أقامهما ، وإن قال : نعم ، خوفه الله تعالى ، فإن رجع عن اليمين أقامهما وإن حلف استحق ما ادعاه والأكثر من هذا لا خلاف فيه وما فيه منه الخلاف قدمنا الدلالة عليه فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى .